أوراق من حياة …
الشيخ عبد الحفيظ القاسمي
بقلم : محمد الصغير داسه

انطلقت مدرسة النجاح في البيرين ومحيطه تصنع النجاح، أفلا يستحق هذا الجهبذي أن نذكره، ونجدّد ذكراه العطرة، ونحيي أفكاره ونستشف منها ومن جميع مواقفه
وابداعاته وأعماله كل الخير؟الجزء الأول لبسم الله الرحمن الرحيم
1- مدخل:{..يَرفع اللهُ الذين آمَنوا منكم والذين أوتوا العلمَ
درجات..المجادلة -11}النفوس البشريّة ضعيفة، يصيبها النسيان والملل
والفتور،وقد تشغلها زخارف الحياة فلا تلتفت الى الوراء، وقد تصاب بالصدأ
أوالتكلس ولا تعود تتذكر، والذكريات كالمسبحة ملتصقة ببعضها، فان نسينا
واحدة ذكرتنا الأخرى، وان النظر في سيّر الأفذاذ من علمائنا ورجالنا
الأفاضل تذكرةلألي الألباب، تعيد لنا الأمل وتجلي صور السلف الصالح، و
تمنحنا قوّة ونشاطا واعتزازا بعلمائنا وبماضينا التليد،فلاريب أن
التذكيربهؤلاء يثير في النفوس كوامن الاقتداء، الجزائر الكبيرة تملك رصيدأ
ضخما من العلماء العاملين في حقل التربية والتعليم والدعوة الى الله،،أولئك
الذين أرتوت الأمة من معين علمهم وخلقهم وجهادهم، و شباب اليوم يجهلون
هؤلاء أويتجاهلون سيّرهم وأخبارهم ولايسألون، فهم يعرفون الكثير عن سيّر
ابطال لاعبي الكرة ونجوم الفن والغناء وللأسف يزهدون في معرفة علماء
الجزائر الفاعلين الناصحين ابان فترة الاستعمار، هذا الانفصام النكد كان
سببا في ضعف منظومتنا الأخلاقية والقيْمِيَّة والتربويّة،وساهم في تشتت
جهود أمّتنا العربية وعزتها، انّ ماضينا التليد حافلُ بالأعمال الفكريّة
وبالرجال الأفذاذ ومن بينهم الشيخ عبد الحفيظ القاسمي،ألمع علماء الزاوية
القاسمية، وأكثرهم حضورا وحركة، كانت شخصيّته لامعة ًومتألقة وله مظهر راق،
يقول علماء النفس - مامعناه- في حياة كل انسان شخصية يتمنى أن يكون مثلها،
ونحن الذين تعلمنا عن الشيخ تأثرنا به وكان قدوتنا،وما زلنا نذكره، وهذه
لمحة مضيئة عن حياته أوجزتها في هذه الأوراق انصافا له واعترافا، هوشيخ
فاضل وأستاذ جليل من علماء المنطقة المغمورين العارفين العاملين،نشأ في
أسرة حظها من العلم كثير،وتميّز في وقت مبكر من حياته العلمية بالنبوغ،وهو
الذي عاش للعلم، ونشأ في بيت العلم ، ولقي ربه وهو يخدم العلم،هذه النبذة
من حياته جمعتها وعملت علي ترقيمها حسب سياقها التاريخي واعتمدت علي
مروياتي بالخصوص وعلى وثائق ومعلومات لدى الأصدقاء ومن أسرة الشيخ، ولم
اتطرق فيها الى أعماله الابداعيّة ، وكنت أنوي تقديم نماذج حيّة من كتاباته
الرائعة وأنتظرت وحاولت ولم أفلح، اذ العين بصيرة واليد قصيرة." كما يقال،
فاكتفيت بسيرته العطرة المحفورة في أفكارنا وهي باقية وأهم أعماله
الفكرية والإبداعية محفوظة عند أفراد من عائلته و لم تعرف طريقها بعد إلي
القارئ والدارس 1.و يبقى الأمل منوطا بأسرته الكريمة وبطلبته وبمن عرفه أو
يحتفظ بأعماله التفضل بطبعها والإفراج عنها،والكشف عن مخطوطاته النثريّة
وأشعاره بخاصة.
2- فالشيخ عبد الحفيظ القاسمي وا حد من الشخصيات الاسلامية الفذة و
المتميزة والتي قلما جاد أو يجود بها الزمان، قدّم لعلوم العربية وآدابها
خدمات معتبرة، وقدّم للفقه الاسلامي وأصول الدين وعلوم الشريعة واللغة
العربية أجل الخدمات وأنفعها للبلاد والعباد، ساهم وبكل تفان في المحافظة
على مقوّمات الشخصية الوطنية وبكل ما أوتي من قوة وحكمة وبعد نظر، كانت
حياته تطبيقا عمليًّا لما يقوم به وينصح، مدرِّسا و مشاركا في الجمعيات
الوطنية، وكاتبا في الجرائد، ومحاضرا في النوادي والملتقيات، مدافعا عن
اللغة العربية دفاعا مستميتا، وكان في دفاعه عمليا فاعلا جريئا كأشياخ
جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وعلمائها ودعاتها وبذات الاهتمام
وبالتوجه الاصلاحي الهادف، مسخرا جهده ووقته وما يملك لنشر العلم ونفع
المتعطشين له، كان يردّدفي مجالسه نص الحديث:{من سلك طريقا يلتمس فيه علما
سهّل الله له به طريقا الى الجنة..}
خاض المعترك العلمي بوفاء ووعي، ووفق الى أبعد الحدود،هذا الشيخ المَعْلمُ لم ننصفه ولم نذكره للأجيال رغم أنه خدم الأجيال
بمئات المتخرجين من مدرسته{ النجاح} في مطلع الاستقلال وقبله، وكان من
الواجب أن نجلو حياة أمثال هؤلاء العباقرة ونجدّد مآثرهم بإزالة الغبار من
على آثارهم ، وابراز أعمالهم الخوالد وجعلها فى المتناول للأسف لم نفعل،
في هذه العجالة ومن خلال هذه الأوراق المتواضعة جدا، أتشرف بتقديم ا لشيخ
عبد الحفيظ ألقاسمي إلى القارئ الكريم عساه يظفربابداعاته، ومخطوطاته،
والى ذوي الاختصاص من الدارسين والباحثين ربما يهتـدون الى هذا الانتاج
المطوّق، وهم بالطبع أقدر منا على الجمع والغربلة والتمحيص، ولعل طلبته
وأصدقاءه وعائلته وكل من يملك فكرا أوقلما مهتما بالأدب يعنيه
الأمرويستهويه، ولاشك أنهم سيساهمون في اثراء المعلومات والدراسات المتعلقة
بهذه الشخصيّة الفذة الكريمة، وبانتاجه الفكري المحفوظ في تلك الادراج
المهجورة، ومن يدريك فلربما{خيرالأمور ماكان معتقا} فمن هو الشيخ عبد
الحفيظ القاسمي؟ وما هي أعماله ؟
3- يمكن القول وبكل صدق أن الشيخ عبد الحفيظ الموسوعة، وحيد زمانه،
وفريد عصره، فهو رجل خبير بالحياة العصرية ومتطلباتها الفكريّة
والحضاريّة، غيرمتواكل
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ